Aucune donnée disponible
ما الذي يصنع الزّمن حين لا تعود الساعة وحدها ما يقيسه ؟ سؤال يستحقّ الانتباه والتأمّل، لأنّه، ببساطة، ليس سؤالا عن الزّمن. كتابنا هذا، ليس كتابا عن الزّمن، وإنْ لاح الزّمن العنصر الأبرز في عبورنا من فصل إلى فصل، ولا هو كتاب عن الميديا، على الرّغم ممّا قد يوحي به عنوان الكتاب. عمّا سنتحدّث إذن إن كنّا أشّرنا منذ البدء «الزّمن الميدياتيكي » عنواناً للبحث، ولم نفارق انشباكهما طرفة عين. حديثنا في هذا الكتاب، موضوعه الحقيقي «الوجود ». وعندما نقول هذا الكلام، فنحن لا نغيّر الموضوع، بل نكشف عن مستواه العميق، نكشف عن طبقته الأنطولوجيّة التي ظلّت تعمل في الخلفيّة دون تصريح مباشر. سؤال «الوجود » في هذا العمل غير مصرّح به، سؤال معلّق، مؤجّل الحضور، لكنه يُدير مسار التفكير من الداخل. وهذا أمرٌ قصدناه لسببين: فأمّا الأوّل فيتعلّق بمنهج الكشف وشروطه، ذلك لأنّ الطريق لتتبّع كيفيّات تشكّل «الوجود » في عصرنا لا يمكن اختصارها، إذ لا بدّ هنا من المرور بسؤال الزّمن وسؤال الميديا، وهما سؤالان مفروضان لا يمكن ردّهما، خصوصًا لمّا ندرك أنّ حياتنا العاديّة أضحت تتأرجح لتستمرّ في بيئة غير عاديّة.
| Titre | ISBN | Volume |
|---|
| Titre | ISBN | Langue |
|---|