| Titre | Page début | Page fin | Etat | Actions |
|---|
Aucune donnée disponible
تقديم بقلم عيسى البكوش قديما قبل ليس من شاهد كمن روى، كما قيل : العهدة على من روى. الشهادة والرواية أيهما أحق بالاعتماد من طرف المؤرخين وقرائهم؟ إن الرأي عندي أن الاثنين جديران بالاعتبار مع الأخذ بطبيعة الحال بالمحاذير التي يستوجبها كل إنجاز في هذا المضمار إذ أن التاريخ ولو لم يصنف مثل الرياضيات والفيزياء في حانة العلوم الصحيحة فهو علم إنساني فيه نظر وفيه تحقيق مثلما علمنا المعلم الأكبر عبد الرحمان ابن خلدون ولكنه يحتمل لا أقول الصواب والخطأ - بل القراءة المتعددة وذاك أمر طبيعي على شاكلة الرأي عند الإمام الشافعي إذ أن الرواية مهما تفنّن المؤرّخ في سردها واجتهد في استنطاق الوثائق والحقائق، فإن الجدل يبقى قائما وكذلك الشأن بالنسبة للشهادة التي عادة ما تركن إلى تمجيد الذات في فرنسا كثيرا ما ينزع المؤرخون المعاصرون إلى نسج الرواية الوطنية Le roman national غير مستأنسين بأعمال نظرائهم في شمال إفريقيا حيث دارت مشاهد هذه الرواية إبان الفترة الاستعمارية ما بين سنتي 1962 1830 و لقد توجهت ذات يوم إلى الأستاذ Louis Chevalier من جامعة السريون وصاحب كتاب المسألة الديموغرافية بشمال إفريقياء 1947 PUF بهذا النداء لم لا نكتب تاريخنا المشترك بأربعة أيادي Pourquoi ne pas écrire ولعل هذه الدعوة صالحة أيضا ? notre histoire commune à quatre mains لمن يحارف بالبحث في تاريخنا الذاتي. وهنا يكمن المجهود الذي بذله المؤلف عبد الرحمان بن شعبان إذ أنه صاغ تأليفه بالاعتماد على أكثر من رواية ومن شهادة ولم يقتصر على واحدة من هذه المدونة التي تناولت تاريخ الاتحاد العام لطلبة تونس على شحها. وحسنا فعل بتذكيرنا في التوطئة أن : جزءا كبيرا من هذا التاريخ لم يكتب بأقلام المؤرخين بل بأقلام السياسيين ممزوجة بأسطرة الأحداث وأحادية القراءة وطغيان الطابع الحزبي. وإني لواثق أن المطلعين على هذا الأثر سوف تتضح أمام أنظارهم صورة متكاملة لنشأة الاتحاد الذي كان يحمل عند تأسيسه سنة 1953 اسم الاتحاد العام التونسي للطلبة ثم للسنوات الأولى لمسيرته التي تعطلت بعد 18 عاما (1971) ثم انتفضت كطائر الفينيق بعد ذلك بـ 17 عاما (1988) وشاءت الأقدار أن أكون فاعلا عند الأقول وشاهدا عند البزوغ ولقد استعرض الباحث الأستاذ بن شعبان عند تعرضه لردهات المؤتمرات الأربعة الأولى من 1953 إلى 1956 إلى الدودة التي نخرت الثمرة وهي نزوع الحزب الدستوري إلى احتواء المنظمة التي ولدت في رحم الحركة التحريرية التي كان يقودها . فكانت معركة الاستقلالية التي لم تحسم إلا في مؤتمر المهدية عام 1969 فكانت النتيجة الغير منتظرة من طرف النظام البورقيبي والتي اختزلها المؤلف في تساؤل شبه سريالي كيف تتحوّل مدرسة لإطارات الدولة إلى مدرسة معارضين للدولة؟... لم يستسع الحكام أن يكون الطلبة متقدمين في آرائهم وفي مواقفهم وأن يدفعوا أحيانا ثمنا باهظا من أجل التعبير عنها وتجسيمها. لقد كنت أخاطب البعض منهم في الفترة التي توليت فيها أمانة الاتحاد هل نسيتم أنكم أنتم أيضا كان في عمركم عشرون عاما .. كان أسلافنا في المنظمة متقدمين والأدلة متوفرة، يكفي الناظر منا أن يعود إلى أدبيات المرحلة المعنية في هذا السفر. ففي لائحة المؤتمر الثاني المنبثقة يوم 14 جويلية 1954 في مقر اتحاد الفلاحين بنهج النار، صادق المؤتمرون على هذه الفقرة يعلنون أن الثقافة والتعليم لا يمكن لهما أن يردهرا إلا في ظل نظام جمهوري. وكما يعلم الجميع فلقد أعلنت الجمهورية يوم . 1957 25 جويلية في المحصلة يمكن القول تأسيا بأبي حيان التوحيدي إن رؤى المتقدمين إنما هي كمثل المشكاة فيها مصباح يضيء الطريق أمام المتأخرين.
| Titre | ISBN | Volume |
|---|
| Titre | ISBN | Langue |
|---|