Mots clés

#الهيمنة الاستعمارية #الدولة الوطنية #التفاعل التاريخي

تونس رغم الاستعمار

Mohamed Al-Azhar Al-Gharbi

Détails de la publication

ISBN
978-9938-07-503-8
Maison d'édition
Collection
sciences politiques
Date de publication
2020
Nombre des pages
307
Langue
Arabe
Titre Page début Page fin Etat Actions

حاولنا أن نسبر أغوار الظاهرة الاستعمارية وطريقة تفاعلها مع المجتمع التونسي وكيفية تأقلمها مع ثقافته ومؤسساته متطرقين في ذات الوقت إلى خصوصيات الإدارة الاستعمارية، وطرق تحييز المجال واستغلال الثروات ونشر الثقافة الفرنسية والتعامل مع مختلف الفئات الاجتماعية المحلية. ولم ننظر إلى الاستعمار على أنه ظاهرة أحادية الجانب ومسقطة من طرف سلطة قوية بيدها القرار، وإنما تناولناه كتفاعل بين استراتيجية غازية تحكمها عدة أطراف وواقع محلي يصنعه فاعلون اجتماعيون وسياسيون. فالهيمنة الاستعمارية في تقديرنا نتاج لكل هذه التفاعلات الخارجية والداخلية المتعددة والمختلفة. وإلى جانب ذلك لم يكن الاستعمار منذ بدايته ظاهرة جاهزة ومكتملة البناء، بل كان حركة متجددة تحكمها عدة ضوابط و نوامیس ولیست مختلف "الإصلاحات" أو التنازلات التي قدمها سوى محاولة جديدة لتكييف الأوضاع لصالحه. وقد فشل يوم تكلس وتحجر ولم يعد قادرا على فهم الأوضاع وتوظيفها. فليس التاريخ أحداثا أو ظواهر منزلة وثابتة ونهائية. بل التاريخ حركة وصيرورة، وكل وضعية أو ظاهرة تفقد القدرة على التجدد الذاتي محكوم عليها بالزوال والاندثار إن أجلا أو عاجلا وكما أن الاستعمار بناء فالحركة التحريرية وكذلك الدولة الوطنية إنشاء يتكيف ويتشكل حسب الواقع وانطلاقا من هذا الفهم للتاريخ تعرضنا لمختلف القضايا والأحداث وآثرنا المتحول على ما هو ثابت والجديد على ما هو قديم، فرسمنا تفاعلات الاستعمار وتطوره تلازما مع الظرفية الدولية ومع الأوضاع الداخلية، ونظرنا إلى الحركة التحريرية وإلى الدولة الوطنية على أنها مشروع نجح في فرض استراتيجيته نظرا إلى القوة الكامنة فيه والتي افتقدها المشروع الاستعماري شيئا فشيئا

Préface

يتناول هذا الكتاب تاريخ البلاد التونسية خلال الحقبة المعاصرة التي أجمع الباحثون في هذا الحقل على أنها تبدأ مع الاستعمار سنة 1881 وتنتهي بخروجه سنة 1956. وعلاوة على ما يوحي به هذا التّحقيب من أن الفترة المعاصرة مرتبطة بالاستعمار دون سواه، فإنه حُدّد بحدثين سياسيين هما الاحتلال والاستقلال. وتدفعنا بعض الاعتبارات إلى أن نتجاوز هذه القيود الكلاسيكية أهمّها تطور المنهاج التاريخي الذي لا يجعل الباحث حبيس عامل معين مثل الحدث السياسي. ذلك أن التاريخ يصوّر الحياة البشرية بشموليتها وبشتى جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد البحوث التاريخية المتعلقة بالفترة الحديثة أن البلاد التونسيةـ رغم الأزمات ومظاهر الانتكاس شهدت تطورا فرض نفسه في عدة ميادين، كتركز أسس دولة ذاتية، وانصهار الاقتصاد المحلي أو على الأقل جانب منه في الاقتصاد المركنتيلي، وظهور معالم استراتيجية إصلاحية منذ منتصف القرن التاسع عشر. ولا يمكن للمؤرخ أن يتجاهل هذه الديناميكية التي تجعل، في رأينا، من ميلاد التيار التحديثي بداية للحقبة المعاصرة لأنه ينم عن تحوّل في الرؤى والتصورات التي طبعت صيرورة البلاد التونسية خلال أكثر من قرن. ذلك أن الإيديولوجية الإصلاحية، وخاصة التحديثية منها، كانت هي المهيمنة مع الشباب التونسي ومع الحركة الوطنية، وهي التي حدّدت مشروع الدولة الوطنية وسياستها.

Titre ISBN Volume
Titre ISBN Langue