| Titre | Page début | Page fin | Etat | Actions |
|---|
لكن واقعنا اليوم يجعلنا نشك في توديع تلك العصور المظلمة حيث مازالت ملامحها تتراءى لنا من حين الآخر مازلنا نرى أوطاننا لقمة سائغة للطامعين و الغزاة في أي وقت شاؤوا وبأي طريقة أرادوا. . مازلنا مستهدفين في كل حين من قوى لا تريد لنا خيرا بل لا يحلو لها أن ترانا نعيش في رخاء، نبني ونشيد و نثري ونضيف في هذا العالم الذي أوجدتنا الحياة لأن نعيش فيه كغيرنا دون إقصاء ولا تهميش ... أم أن الصراع في الكون أبدي مهما بلغت البشرية من سمو أخلاقي ورقي حضاري ؟ ... وهل أن قدرنا كعرب أن نعيش على الدوام تناضل وتقاوم ؟ أو أن قانون الطبيعة يفرض في الكون التداول كفصول السنة ؟ وقد عشنا في الماضي ربيع حياتنا و ما نحياه اليوم ما هو إلا خريفها الكتيب الحزين و إذا كان التاريخ منذ القدم يروي أن البشرية على مدى العصور عاشت أيامها دولا و أقواما متتالية متعاقبة وأن التداول من سنة الحياة فهل يعني ذلك أننا استوفينا حقنا في الحياة الكريمة المزدهرة التي عشناها بأمجادها و رجالاتها يوم كان الزمان مواتيا و الحظ مبتسما؟ و ما علينا اليوم إلا أن نسلم بأن المشعل لم يعد بأيدينا وأن قيادة رحلة الزمن الطويلة أصبحت لغيرنا.... و بهذا المفهوم يصبح قدرنا الاستسلام والانهزام والرضا والخضوع حتى تجود علينا الحياة من جديد بابتسامة وضاءة مشرقة تعيد إلى أمتنا مجدها وعزتها ومكانتها في هذا الكون الحي الذي يحب الحياة و يرفض الاستكانة والذل والهوان والموت.. إن الأيام ليست ملكا لأحد، وإن الحياة حق كوني طبيعي لا فضل لأحد في منحها لهذه الأمة أو تلك.
عجلة الزمن في العصر الحديث تضاعفت درجة سرعتها أضعافا كثيرة وبدت وكأنّها أصابها جنون أو مسّتها يد ساحر، فحدث انفلات في قانون السير الطّبيعي للمسار التاريخي والتحولات الطبيعية في الكون وباتت التغيرات في العالم تشهد طفرة مذهلة، كل شيء في الحياة أضحى سريع التغيّر والتحوّل في حركة متواصلة لا تهدأ والمتقاعسون نيام أو يعيشون خارج حلبة السباق الزمني، ولا أحسب أنهم يتمكنون من اللحاق بالركب حين يستيقظون مهما أسرعوا الجري. إنهم اختاروا لأنفسهم أن يكونوا في مؤخرة الركب يقتفون الأثر ويجمعون النفايات ويعيشون التبعية، والمركبات النفسية والأخلاقية تلاحقهم... ذلك نمط من الحياة التي عاشها الكثيرون من شعوب العالم... لقد غزتنا حضارة الغرب في ظل العولمة بعد ثورته الثقافية والصناعية لكننا لم نأخذ منها غير القشور، ولم نتوفّق إلى الفرز بين الغث والسمين فيها
| Titre | ISBN | Volume |
|---|
| Titre | ISBN | Langue |
|---|